12/28/2008 - عشٌ بعد حُطام
زوجٌ من العصافير لديهم بعض الفراخ..
ترك العصفور الذكر العش ذات صباح..
مخلفاً عصفورته وفراخها وذهب هو في طلب الرزق..
وأثناء رحلته هبت ريحٌ عاصفة..!
فعبثت بالأشجار وأطاحت ببعضها وتحولت الغابة إلى فوضى وخربة لاتطاق!!
فلم يهتدِ العصفور المكلوم إلى مكان عشه ولم يعثر على أي أثر لزوجته الحبيبة ولا لفراخه الصغار..
حزن كثيراً جداً عليهم..
وما كان منه إلى بنى عشاً في إحدى الأشجار العالية وأحكم إغلاقه، لم يفتح لذلك العش باباً ولا نافذة..
كما بنى له عشاً آخر على شجرةٍ مجاورة..
وأخذ على نفسه عهداً بأن يتردد على ذلك العش كل صباح وكل مساء وكأنما بذلك العمل يسطر وفائه لزوجته وفراخه الذين فقدهم جراء العاصفة.
ومن على شجرةٍ ثالثة كانت هناك عصفورةٌ فائقة الجمال تراقب عن كثب ما يقوم به العصفور الحزين الوفي..
فقررت أن تتعرف على حكايته عن قرب لتخفف عنه وطأة الحزن والأسى اللذين يعصفان به.
بدأت تعد الخطط لتلتقي به واهتدت إلى أن تشاركه تحية الصباح لذلك العش المقفل المقدس عنده في صباح اليوم المقبل، بدأت تصيغ التحايا وتتدرب عليها حتى استقرت على إحداهن واختارة لحناً يتناسب وأداء تلك التحية الوقورة..
وحين انبلج الفجر وانشق الصباح وحل وقت التحية، رفرفت بجناحيها الصغيرتين نحو العش المقدس وحطت على غصنٌ يعج بالحياة وبدأت أداء لحنها وإلقاء تحيتها المهذبة للعش الذي لاتعرف بعد سبب بنيانه..
شدّ ذلك العمل انتباه العصفور الحزين للعصفورة الجميلة الغريبة، شعر بلأنس والغبطة وشكرها على ما قامت به.
ردت وهي تهز بذيلها قائلة: لاشكر على واجب يا جاري العزيز
فتح العصفور عينيه وحملق في العصفورة الجميلة سائلاً وهل تسكني بالجوار يا سيدتي؟
فابتسمت وردت أجل أيها العصفور الوفي، نعم أسكن بالجوار، بل كنت هنا قبل أن تبني عشك المقفل هذا وعشك الذي تؤي إليه كل مساء..
عذراً أيتها العصفورة الجميلة، لم ألحظ ذلك من قبل!
لا بأس أيها العصفور الوفي..
ولكن ما هي حكايتك وهذا العش المقفل الذي جعلت منه مزاراً وحببتني لزيارته دون أن أعرف سره؟
فحكى لها القصة بأكملها والحزن يعتصر قلبه الصغير الكبير وتلألأت عيناه ببريق دمعات الحزن والوفاء،
تأثرت العصفورة الجميلة الخلوقة لتاثره وشاركته حزنه وهمست إليه لا بأس عليك سيدي، فعصفورتك وفراخكما تحت رحمة الرب يجوبون جنان الخلد في نعيم أبدي، حَريٌ بك أن تأنس لهم وتخفف عليك حزنك الدفين.. لا أن تشقي نفسك وتحرمها لذت العيش الرغيد..!!
وكيف أهنئ بعيشِ رغيد..!
وفي لحظة زمن فقدت من حولي كل معاني الحياة ومقوماتها؟
كفكفت دمعاته وأخذت بخاطره وواسته ودعته إلى عشها وبالغت في إكرامه..
ومرت الأيام وهي لاتزال تشاركه التحية والسلام لعشه المقفل وصار يتردد عليها في عشها حتى أصبح من الصعب عليه أن لا يراها في صباحه ومسائه..
وهكذا..
تآلفا وتعاهدا على أن يجمعهما عشاً واحداً لاغير..!!!!
|